قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } المائدة: 105.
36/8- قال ابن خويز منداد:
"تضمنت الآية اشتغال الإنسان بخاصة نفسه، وتركه التعرض لمعائب الناس والبحث عن أحوالهم، فإنهم لا يسألون عن حاله فلا يسأل عن حالهم، وهذا كقوله تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } المدثر: 38. { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } الإسراء:15. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (كن جليس بيتك وعليك بخاصة نفسك) [1] ."
ويجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينكر بقلبه ويشتغل بإصلاح نفسه" [2] ."
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذكر ابن خويز منداد قولين في معنى الآية، وجوزهما جميعًا، وهما:
الأول: إن الآية تضمنت اشتغال الإنسان بإصلاح نفسه، وألا يشتغل بعيوب غيره، والبحث عن أحوالهم، فإنه لن يسأل عن حالهم، وهذا كقوله: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } المدثر: 38.
الثاني: إن المراد بالآية الزمان الذي يتعذر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينكر بقلبه ويشتغل بإصلاح نفسه.
(1) لم أقف على هذا اللفظ، ولعل ابن خويز روى الحديث بالمعنى، لأنني وجدته عند أحمد في مسنده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، حـ 6987. وأبي داود في سننه، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي حـ 4343. موسوعة الحديث الشريف (ص 1540) ، بلفظ: (الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة) ، قال الألباني: (حسن صحيح) . انظر: صحيح سنن أبي داود برقم: (4343) (3/37) .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/320) .