قال الله تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) } البقرة: 279.
18/17- قال ابن خويز منداد:
"ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالًا، كانوا مرتدين والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالًا؛ جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } " [1] .
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
بين ابن خويز منداد أن المراد بالحرب في الآية، هي: الحرب الحقيقية، أي: داعية القتل سواء، كان آكل الربا مستحلًا له فيكون مرتدًا، أو لم يكن مستحلًا له ففي كلا الحالين يقاتل. وهو أحد قولي المفسرين في تفسير الآية، لذلك سأذكر أقوالهم مبينة الراجح بعد ذلك.
أقوال المفسرين في معنى الحرب في الآية:
اختلف المفسرون في المراد بالحرب في الآية على قولين:
القول الأول:
إن المراد به: القتل . أي: إن لم تنتهوا عن الربا فأذنوا بحرب كحرب المرتدين إن كانوا مستحلين للربا، أو كحرب البغاة إن كانوا معترفين بحرمته، بعد الاستتابة [2] .
قال به: ابن عباس - رضي الله عنهما - [3] ، وقتادة [4] ، والحسن [5] ، وابن سيرين [6] ، والربيع بن أنس [7] ،وابن خويز منداد، وجمهور المفسرين [8] .
القول الثاني:
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (3/346) .
(2) انظر: تفسير البيضاوي (1/143) ، وروح المعاني (2/52) .
(3) انظر: تفسير بن عباس (2/551) جمع د/ محمد العبد القادر.
(4) انظر: تفسير الطبري (5/53) ، وتفسير ابن أبي حاتم (2/549-550) .
(5) انظر: تفسير الحسن البصري (1/197) .
(6) انظر: تفسير بن كثير (1/720) .
(7) انظر: تفسير الطبري (5/53) .
(8) انظر: روح المعاني (2/52) .