إن المراد به: أعداؤه أي: إن لم تنتهوا عن الربا فأنتم حرب لله ورسوله. فليس حربًا حقيقة وإنما هو تهديد وتخويف [1] .
قال به: مقاتل بن سليمان [2] ، والزجاج [3] .
القول الراجح:
القول الأول وهو: أن المراد بالحرب في الآية القتال هو الراجح - والله أعلم -، وذلك لأسباب:
1-أنه تفسير الصحابي الجليل الحبر بن عباس - رضي الله عنهما -، ولا مخالف له من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعليه جمهور المفسرين.
2-أنه هو الموافق لظاهر الآية، والأصل حمل نصوص الوحيين على ظاهرها ما لم يرد دليل صارف، هذا مع كون الدليل دل عليه كما سيأتي في السبب الآتي.
3-أن هذا التفسير موافق لحكم الشرع في المرتدين، ومن ذلك قول النبي
-صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [4] .
ومن ذلك قتال أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لمانعي الزكاة، وقد بوب البخاري في صحيحه لهذا الحديث بـ: (باب قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة) .
قال ابن حجر:"أي جواز قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها قال المهلب [5] :"من امتنع من قبول الفرائض نظر، فإن أقر بوجوب الزكاة مثلًا أخذت منه قهرًا ولا يقتل فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع" [6] ."
(1) انظر: النكت والعيون (1/352) ، وروح المعاني (2/52) .
(2) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (1/227) .
(3) انظر: معاني القرآن وإعرابه (1/359) .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، حـ 3017. موسوعة الحديث الشريف (ص242) .
(5) المهلب هو: المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي، مصنف (شرح صحيح البخاري) ، المحدث المالكي، أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء، توفي في شوال سنة 435هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (17/579) ، وشذرات الذهب لابن العماد (3/418) ، وهدية العارفين (2/485) .
(6) فتح الباري (12/345) .