المقدمة
الحمد لله الذي امتن على عباده بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكتابه المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
ثم الصلاة والسلام على سيد الأنام، المرسل بأعظم بيان، الداعي إلى الإيمان، القائل بأفصح لسان:"خيركم من تعلم القرآن" [1] ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وسار على نهجهم واهتدى بهديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فقد اعتنى علماء الإسلام- رحمهم الله- في مختلف العصور، بكتاب الله - عز وجل- عناية عظيمة، ومن ذلك عنايتهم بتفسير ألفاظه وبيان معانيه واستنباط الأحكام والفوائد من آياته، ومن هؤلاء: العلامة محمد بن أحمد بن خويز منداد الفقيه الأصولي المفسر، الذي يعد من كبار المالكية العراقيين، ومع جلالة قدره ومكانته إلا أنه لم يشتهر بين طلبة العلم، ولعل ذلك لأن كتبه قد فقدت [2] ، ولكن الله قيّض له من ينقل بعض علمه من جهابذة العلماء في عدة فنون كالباجي في (إحكام الفصول في أحكام الأصول) في أصول الفقه، وابن عبد البر في التمهيد في فقه الأحاديث، والقرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) وابن كثير في (تفسير القرآن العظيم) ، والشوكاني في (فتح القدير) ، والسيوطي جعله من مصادر كتابه (الإتقان في علوم القرآن) ، وغيرهم.
(1) رواه البخاري, كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، حـ 5027.موسوعة الحديث الشريف (ص435) .
(2) لم أقف على أي مؤلف له في الأماكن التي استطعت التوصل إليها, وقد أشار إلى ذلك أيضا د. عبد العزيز الصبحي في رسالته (ابن خويز منداد حياته وآراؤه الأصولية) .