قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } آل عمران: 200.
24/4- قال ابن خويز منداد:
"وللرباط حالتان: حالة يكون الثغر مأمونًا منيعًا يجوز سكناه بالأهل والولد، وإن كان غير مأمون جاز أن يرابط فيه بنفسه إذا كان من أهل القتال، ولا ينقل إليه الأهل والولد لئلا يظهر العدو فيسبي ويسترق" [1] .
ــــــــــــــــــــ
الدراسة:
تكلم ابن خويز منداد عن بعض حالات الرباط وأحكامها، لذلك فسأدرس هذا القول من خلال مسألتين:
الأولى: المراد بالرباط في الآية.
الثانية: حكم الرباط بالأهل.
المسألة الأولى:
المراد بالرباط في الآية:
يظهر من كلام ابن خويز منداد أنه يختار أن المراد بالرباط في الآية، هو: الإقامة في الثغور وملازمتها، وقد اختلف المفسرون في تفسير معناه على قولين:
القول الأول:
أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها كما يربطها أعداؤكم. [2]
وهذا قول جمهور المفسرين [3] .
واستدلوا بالآتي:
أن الرباط في اللغة: ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثغر رباطًا [4] .فهذا القول موافق لمعنى الرباط في اللغة.
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (4/314) .
(2) انظر: تفسير الطبري (6/337) ، والنكت والعيون (1/445) ، وفتح القدير للشوكاني (1/670) .
(3) حكاه عن الجمهور:ابن عطية في: المحرر الوجيز (ص 396) ، والقرطبي في: الجامع لأحكام القرآن (4/314) .
(4) انظر: معجم مقاييس اللغة (2/478) مادة (ربط) ، ولسان العرب (7/302) مادة (ربط) ، وتفسير البحر المحيط لأبي حيان (3/210) .