فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 437

المبحث الأول/ المطلب الأول

الحالة السياسية في عصره

عاش ابن خويز منداد في العراق في القرن الرابع الهجري، في عهد الخلافة العباسية في مرحلتها الأخيرة، وفي هذا القرن ضعفت الخلافة الإسلامية، وبدأ انقسام الدولة الإسلامية إلى دويلات متعددة بعد أن كانت كتلة واحدة، تخضع خضوعًا تامًا للخليفة في بغداد، وهو الذي يعيِّن ولاتها، وإليه يجبى خراجها، وإليه يرجع الولاة في إدارتهم وقضائهم وجندهم، وفي حل مشاكلهم ونحو ذلك من المظاهر التي تدل على قوة السلطان وقوة نفوذه [1] ، ثم أخذت الخلافة في هذه الفترة تتفكك وتضعف شيئًا فشيئًاَ، وأخذ يخشى ولاتها وأمراؤها بأس بعضهم لبعض ،ويضرب بعضهم بعضًا، فانقسمت الدولة إلى دويلات مستقلة متنافرة متصارعة على السلطة، علاقة بعضها مع بعض علاقة محالفة أحيانًا وعداء غالبًا، لا ترتبط بالخليفة العباسي إلا بالاسم فقط، وسودت صحف التاريخ بالقتال المستمر بين هذه الدويلات فشغلوا بأنفسهم عن قتال عدوهم حتى طمع فيهم، فلم يزل يداهمهم ويباغتهم بين الفينة والفينة كما كانت تفعل الروم مثلًا [2] .

(1) هذه المرحلة هي في الدولة العباسية الأولى، والتي تبدأ من سنة: 132- 232هـ. وهي المرحلة التي تسمى عند المؤرخين بالعصر الذهبي لدولة بني العباس، وقد تولى الحكم فيها عشرة خلفاء: أولهم السفاح، وآخرهم المتوكل، وقد تميزت شخصية الخلفاء في هذه الفترة بالقوة والحزم والهيبة، ومع انتهاء حكم المتوكل انتهى العصر العباسي الأول الذي هو عصر القوة، وبدأ عصر الضعف والتداعي والتدهور. انظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ( 5/71- 235 ) .

(2) انظر: ظهر الإسلام لأحمد أمين (1/90) ، وتاريخ الإسلام السياسي لحسن إبراهيم حسن (3/281-282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت