قال تعالى: { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } البقرة:195.
15/14- قال ابن خويز منداد:
"فأما أن يحمل الرجل على مائة، أو على جملة العسكر، أو جماعة اللصوص والمحاربين، والخوارج، فلذلك حالتان:"
إن علم أو غلب على ظنه أنه سيقتُل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أن يُقتل؛ ولكن سيُنكي نكاية أو سيُبلي أو يؤثر أثرًا ينتفع به المسلمون فجائز أيضًا، وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نَفَرت خيل المسلمين من الفيلَة، فعمد رجل منهم فصنع فيلًا من طين وأنَّس به فرسه حتى ألِفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدُمها، فقيل له: إنه قاتلك، فقال: لا ضير أن أُقتل ويُفتَح للمسلمين [1] ،
1)لم أقف على هذه القصة بالرغم من طول بحثي، وإنما وجدت شيئًا قريبًا من ذلك وهو، أن الفرس أشركت معها فيلة في القتال ضد المسلمين، وذلك في معركة القادسية التي وقعت في شوال سنة 16هـ في العراق، وكان أمير المسلمين سعد بن أبي وقاص ورأس الفرس هو رستم، ومعه الجالينوس، وذو الحاجب، فلما رأت خيول المسلمين الفيلة نفرت منها، فلما كان اليوم الثاني وهو يوم أغواث، ابتكر القعقاع بن عمرو طريقة ليخيف بها خيل الفرس، وذلك أنه جلل الإبل وبرقعها ثم دفعها على الفرس وكأنها فيلة، فولت خيلهم نفارًا من منظرها، فكان تأثيرها عليهم كتأثير الفيلة على المسلمين في اليوم الأول. انظر: تاريخ الطبري (2/414) ، وتاريخ ابن خلدون (2/533) ، والعبر للذهبي (1/19) .