سورة الإسراء
قال تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } الإسراء: 36.
41/1- قال ابن خويز منداد:
"تضمنت الآية الحكم بالقافة [1] ،لأنه لما قال: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } دل على جواز ما لنا به علم، فكل ما علمه الإنسان أو غلب على ظنه جاز أن يحكم به، وبهذا احتججنا على إثبات القرعة والخرص [2] ، لأنه ضرب من غلبة الظن، وقد يسمى علمًا اتساعًا فالقائف يلحق الولد بأبيه من طريق الشبه بينهما كما يلحق الفقيه الفرع بالأصل من طريق الشبه، وفي الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليَّ مسرورًا تبرق أسارير [3] "
(1) سيأتي ذكر معناها في (ص 286) .
(2) الخرص: أصل الخرص هو: التظني فيما لا يستيقنه، ومنه قيل: خرصت النخل والكرم: إذا حزرت ثمره لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، لا إحاطة، وأطلق على الكذب خرص، لما يدخله من الظنون الكاذبة، ومنه قوله تعالى: { قتل الخراصون } الذاريات:10، أي: الكذابون وكل قول عن ظن وتخمين يسمى خرصًا. انظر:معجم تهذيب اللغة (1/1009) مادة: (خرص) ، والتعاريف لمحمد المناوي (1/311) .
(3) أسارير: جمع أسرار وهي جمع سُرُر، وهي الخطوط التي تكونت في الجبهة وتتكسر. انظر: النهاية لابن الأثير (ص426) مادة: (سرر) ، وفتح الباري (6/701) .