فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 437

قال تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا } المائدة: 93.

35/7- قال ابن خويز منداد:

"تضمنت هذه الآية تناول المباح، والشهوات، والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح، وإن بولغ فيه وتنوهي في ثمنه، وهذه الآية نظير قوله تعالى: { لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } المائدة:87. ونظير قوله: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } الأعراف: 32" [1] .

ـــــــــــــــــــ

الدراسة:

تضمن كلام ابن خويز منداد مسألتين:

الأولى: دلالة الآية على جواز الانتفاع المطلق بالملاذ الدنيوية والطيبات.

الثانية: استدلاله بها على جواز المبالغة بالملاذ الدنيوية والتناهي في ثمنها.

لذا ستكون دراستي من خلال هاتين المسألتين.

المسألة الأولى:

دلالة الآية على جواز الانتفاع المطلق بالملاذ الدنيوية والطيبات:

استدل ابن خويز منداد بعموم هذه الآية ونظائرها؛ على جواز الانتفاع المطلق بما أباحه الله من الطيبات، إلا أن هذا الإطلاق جاء تقييده بقوله تعالى: { إِذَا مَا اتَّقَوْا } .

قال الإمام الشافعي:" { إِذَا مَا اتَّقَوْا } أي: لم يقربوا ما حرم عليهم" [2] .

وقال الزمخشري:"رفع الجناح عن المؤمنين في أي شيء طعموه، من مستلزمات المطاعم ومشتهياتها (إذا ما اتقوا ما حرم عليهم فيها) " [3] .

وقال ابن القيم:"إنما رَفْع الجناح عنهم فيما طعموه متقين له فيه، وذلك إنما يكون"

باجتناب ما حرمه من المطاعم، فالآية لا تتناول المحرم بوجه ما" [4] ."

(1) انظر: الجامع لأحكام القران (6/276) .

(2) أحكام القران، له (2/185) .

(3) الكشاف (1/676) .

(4) إعلام الموقعين (3/122) تحقيق: مشهور آل سلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت