قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } آل عمران:159.
22/2- قال ابن خويز منداد:
"واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب، والوزراء، والعمال، فيما يتعلق بمصالح البلاد، وعمارتها، وكان يقال: ما ندم من استشار [1] ، وكان يقال: من أعجب برأيه ضل" [2] 2).
ـــــــــــــــــــــ
الدراسة:
يظهر من كلام ابن خويزمنداد أنه يرى أن الأمر في قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) للوجوب، وقد اختلف العلماء في مسألة الشورى، هل هي واجبة أم مندوبة بالنسبة لولاة الأمر؟ على ثلاثة أقوال، سأذكرها ثم أبين الراجح منها - إن شاء الله -.
أقوال العلماء في حكم الشورى بالنسبة لولاة الأمر:
(1) هذا القول جزء من حديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط (7/329) ، عن أنس مرفوعًا. قال الهيتمي في مجمع الزوائد (8/181) :"رواه الطبراني في الأوسط والصغير، من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، وكلاهما ضعيف جدًا"، وقال ابن حجر:"قال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس، وقال الفلاس:"أجمعوا على ترك حديثه". انظر: لسان الميزان (5/5) ، وقال:"قال أبو داود: عبد القدوس ليس بشيء، وابنه شر منه"لسان الميزان (5/17) ، وقال في الفتح (11/219) :"أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدًا"، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (2/78) برقم: (611) . ولكن معناه صحيح. أنظر: كشف الخفاء ومزيل الالباس للعجلوني (2/242) ."
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/242) .