قوله تعالى: { قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) } البقرة، آية: 68.
6/5- قال ابن خويز منداد:
"أن الأمر - في هذه الآية - على التراخي لأنه لم يعنفهم على التأخير والمراجعة في الخطاب" [1] .
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
هذه المسألة أصولية، وليس المراد استقصاؤها بأدلتها، وإنما أشير إليها إشارة مختصرة، والمسألة هي: هل الأمر المجرد عن القرائن يدل على الفور وسرعة المبادرة أو على التراخي؟
اختلف العلماء في ذلك، على قولين:
القول الأول:
قالوا: أن الأمر المجرد عن القرائن يدل على الفور.
وهذا اختيار: الجصاص [2] والقرطبي [3] وابن القيم [4] والشنقيطي [5] قال القرطبي:"وهو قول أكثر الفقهاء" [6] .
القول الثاني:
قالوا: أن الأمر المجرد عن القرائن يدل على التراخي.
وهو اختيار: ابن خويز منداد.
القول الراجح:
القول الراجح هو القول الأول، وهو: أن الأمر المجرد عن القرائن يدل على الفور - والله أعلم - لقوة الأدلة التي اعتمدوها، وهي:
1-أن ظواهر النصوص تدل عليه، كقوله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } آل عمران: 133. { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } المائدة: 48. ومدح الله المسارعين بقوله: { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } الآية، المؤمنون: 61.
2-أن وضع اللغة يدل على ذلك، فإن السيد لو أمر عبده فلم يمتثل فعاقبه،لم يكن له أن يعتذر بأن الأمر للتراخي.
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/487) .
(2) انظر: أحكام القرآن (1/40) .
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/487) .
(4) انظر: زاد المعاد (3/307) .
(5) انظر: مذكرة الشنقيطي (ص234) .
(6) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/487) .