3-أن السلامة من الحظر، والقطع ببراءة الذمة، إنما يكون بالمبادرة، وذلك أحوط وأقرب لتحقيق مقتضى الأمر، وهو الوجوب [1] .
فالأمر على الفور لكن حسب الاستطاعة. قال الجصاص:"على المأمور المسارعة إلى فعله على حسب الإمكان حتى تقوم الدلالة على جواز التأخير" [2] .
أما قول ابن خويز منداد:"لأنه لم يعنفهم على التأخير والمراجعة في الخطاب".
لعله سهوًا منه - رحمه الله - وذلك لأن النكير ظاهر عليهم في اللفظ، من وجهين:
أحدهما: تغليظ العقوبة عليهم، وهذا ضرب من النكير، كما قال الله تعالى: { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } النساء: 160.
قال ابن عطية:"جعل الله هذه العقوبة الدنيوية إزاء ظلم بني إسرائيل في تعنتهم وأخلاقهم الذميمة" [3] .
الثاني: قوله: (وما كادوا يفعلون) وهذا يدل على أنهم كانوا تاركين للأمر، وأنه كان عليهم المسارعة إلى فعله" [4] ."
قال ابن كثير:"يعني أنهم مع هذا البيان، وهذه الأسئلة، والأجوبة، والإيضاح، ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت، فلهذا ما كادوا يذبحونها" [5] .
فتبين أن قول ابن خويز منداد في هذه المسألة مرجوح. ... ... ... ... ... ... ...
والله أعلم.
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/623) ، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/386) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (3/48) ، ومذكرة الشنقيطي (ص234) .
(2) أحكام القرآن (1/40) .
(3) المحرر الوجيز (ص 498) .
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/40) .
(5) تفسير ابن كثير (1/304) .