قال تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } البقرة: 173.
11/10- قال ابن خويز منداد عند قوله تعالى (والدم) :
"وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى، ومعفو عما تعم به البلوى، والذي يعم به البلوى، هو: الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن والثوب يصلي فيه، وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } الآية، المائدة:3. وقال في موضع آخر: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } الأنعام: 145، فحرم المسفوح من الدم. وقد روت عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كنا نطبخ البُرْمة [1] على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكَرُه" [2] لأن التحفظ من هذا إصر، وفيه مشقة، والإصر والمشقة في الدين موضوع، وهذا أصل في الشرع أن كل ما حَرجت الأمة في أداء العبادة فيه، وثقل عليها، سقطت العبادة عنها فيه، ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة، وأن المريض يفطر ويتيمم، في نحو ذلك" [3] .
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
بين ابن خويز منداد أن المراد بالدم المحرم في الآية، هو: الدم المسفوح [4] ،
(1) البرمة: هي القدر مطلقًا، وجمعها برام، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. انظر: النهاية لابن الأثير (ص74) مادة: (برم) .
(2) أخرجه الطبري بمعناه في تفسيره (9/635) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (5/1407) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (2/217) .
(4) الدم المسفوح: هو المصبوب، أي الدم المسال المهراق، يقال منه: سفحت دمه: أي أرقته، أسفحه سفحًا، فهو دم مسفوح، كما قال عبيد بن الأبرص:
إذا ما عاده منها نساء ... سفحن الدمع من بعد الرنين
يعني: صببن وأسلن الدمع. انظر: تفسير الطبري (9/633) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/300) .