وهذا مما أجمع عليه أهل العلم عمومًا، والمفسرون منهم خصوصًا، وحكى الإجماع غير واحد من المفسرين، منهم:
الطبري [1] ، والجصاص [2] ، وابن عطية [3] ، وابن العربي [4] ، والقرطبي [5] ، وأبو حيان [6] ، والشوكاني [7] .
وأجمع العلماء على أن إطلاق تحريم الدم في آية البقرة، مقيد في آية الأنعام بالمسفوح، عند قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } الآية، الأنعام: 145.
قال القرطبي:"ذكر الله سبحانه وتعالى الدم هاهنا مطلقًا، وقيده في الأنعام بقوله: (مسفوحًا) وحمل العلماء هاهنا المطلق على المقيد إجماعًا، فالدم هنا يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع، وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه" [8] .
وقد جاءت أدلة مبيحة لما سوى الدم المسفوح من ذلك:
1-ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كنا نطبخ البرمة من اللحم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تعلوها الصفرة فنأكل ولا ننكره) [9] .
قال الطبري:"وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عباده تحريمه إياه؛ المسفوح منه دون غيره، الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحًا، فحلال غير نجس". ثم أورد أثرًا عن عكرمة قال عند قوله تعالى: { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } :"لو لا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها اليهود" [10] .
(1) انظر: تفسير الطبري (8/54) .
(2) انظر: أحكام القرآن ، له (1/150) .
(3) انظر: المحرر الوجيز (ص154)
(4) انظر: أحكام القرآن ، له (1/86) .
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/218) .
(6) انظر: البحر المحيط (1/693) .
(7) نقل الشوكاني حكاية القرطبي للإجماع، مقرًا له. انظر: فتح القدير (1/313) .
(8) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/218) .
(9) سبق تخريجه.
(10) 10) انظر: تفسير الطبري (9/633 -634) .