قال تعالى: { وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) } النور: 48.
48/4- قال ابن خويزمنداد:
"واجب على كل من دُعي إلى مجلس الحاكم [1] أن يجيب، ما لم يعلم أن الحاكم فاسق، أو عداؤه من المدعي والمدعى عليه" [2] .
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
استدل ابن خويزمنداد بهذه الآية، على وجوب إجابة دعوى الحاكم، وبهذا قال غير واحد من المفسرين، منهم:
الجصاص [3] ، والماوردي [4] ، وابن العربي [5] ، والقرطبي [6] ، وابن كثير [7] ، والشوكاني [8] ، وغيرهم.
قال الماوردي في تفسيره لهذه الآية:"فيها دليل على أن من دعي إلى حاكم فعليه الإجابة، ويحرج [9] إن تأخر [10] ".
(1) الكلام هنا حول الحاكم أي القاضي، والحاكم في اللغة: من الحكم وهو القضاء، وجمعه أحكام، فالحاكم هو منفذ الحكم، أما في الاصطلاح: فالقضاء يأتي بمعنى الحكم والحاكمية، والقاضي هو: الذي نصب وعين من قبل السلطان، لأجل فصل وحسم الدعوى والمخاصمة الواقعة بين الناس، توفيقا لأحكامها المشروعة. فمراد ابن خويزمنداد هنا هو ما يريده الفقهاء عند إطلاق كلمة الحاكم، يريدون بذلك القاضي، ومنه قول الإمام أحمد:"لابد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس؟!". انظر: المغني (14/5-6) ، ودرر الحكام في شرح مجلة الأحكام (4/518) مادة: (1785) ، لسان العرب (12/141-142) مادة: (حكم) .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (4/54) و (12/269) .
(3) انظر: أحكام القرآن، له (3/424) .
(4) انظر: النكت والعيون (4/116) .
(5) انظر: أحكام القرآن، له (3/304) .
(6) انظر: الجامع لأحكام القرآن (12/269) .
(7) انظر: تفسير ابن كثير (6/74) .
(8) انظر: فتح القدير (4/66) . ... ... ... ... ... ... ...
(9) الحَرَج: هو المأثم، ورجل حارج: آثم. انظر: معجم تهذيب اللغة (1/775) مادة: (حرج) ، ولسان العرب (2/233) مادة: (حرج) .
(10) النكت والعيون (4/116) .