وهو ما عليه جمهور الفقهاء [1] ، وقد حكى الإجماع عليه ابن أبي الدم [2] ، حيث قال:"وأما الآية فيمكن حملها على إجابة داعي الحاكم، ولا خلاف في وجوب إجابته" [3]
فابن خويزمنداد وافق الإجماع في مسألة حكم إجابة الحاكم العدل، ثم ذكر شرطان، هما:
أولًا: ألا يكون الحاكم فاسقًا، وذلك في قوله: (ما لم يعلم أن الحاكم فاسق) .
ولم أقف على من تكلم عن هذا الشرط غير ابن خويزمنداد، إلا أن بعضهم حرم إجابة الحاكم الجائر إذا كان الأمر متعلقًا بالدماء، أو الفروج أو الحدود وسائر العقوبات الشرعية [4] ، فلعل ابن خويزمنداد أراد بالفسق الجور، والله أعلم.
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/424) ، وأحكام القرآن لابن العربي (3/304) ، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (1/30) ، وكشاف القناع للبهوتي (6/327) ، وانظر: نظرية الدعوى بين الشريعة الإسلامية وقانون المرافعات لمحمد يس (ص500) .
(2) ابن أبي الدم هو: القاضي شهاب الدين، إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم، أبو إسحاق الهمداني الحموي، المعروف بابن أبي الدم، من علماء الشافعية، ولي القضاء في حماة، كان على خلق رفيع وفضل عظيم، مهابا، عفيفا، ورعا، لا يعرف الهزل في قول ولا فعل، له تصانيف، منها: كتاب أدب القضاء، وإيضاح الأغاليط الموجودة في الوسيط للغزالي، توفي في جماد الآخر سنة 642 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (23/125) ، وشذرات الذهب لابن العماد (5/334) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/115) .
(3) كتاب أدب القضاء (ص86) .
(4) انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون (ص242) ، ومعين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام للطرابلسي (ص98) ، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (1/30) ، ومواهب الجليل للحطاب (6/145) ، ونهاية المحتاج للرملي (8/281) .