قال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } التوبة: 100.
40/2- قال ابن خويز منداد:
"تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب الشريعة، في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك من العطاء في المال، والرتبة في الإكرام، وفي هذه المسألة خلاف بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -" [1] .
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذكر ابن خويز منداد في هذه الآية مسألتين:
الأولى: دلالة الآية على تفضيل السابق إلى الخير.
الثانية: حكم تفضيل السابق إلى الفضائل الدينية على غيره.
لذا فستكون دراستي لهذا القول من خلال هاتين المسألتين.
المسألة الأولى:
دلالة الآية على تفضيل السابق إلى الخير.
بين ابن خويز منداد أن في الآية دلالة على تفضيل السابق إلى الخير على التالي، وبمثله قال الجصاص [2] ، وابن العربي [3] ، وقد دلت النصوص على هذا، كما في قوله تعالى: { وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } فاطر: 32. قوله: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) } الواقعة: 10-11.
(1) انظر: الجامع لأحكام القران (8/217) .
(2) انظر: أحكام القران (3/188) .
(3) انظر: أحكام القران، له (2/470) .