قال تعالى: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) } البقرة: 191.
14/13- قال ابن خويز منداد:
" { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } منسوخة، لأن الإجماع قد تقرر بأن عدوًَّا لو استولى على مكة وقال: لأقاتلنكم، وأمنعكم من الحج، ولا أبرح [1] من مكة، لوجب قتاله وإن لم يبدأ بالقتال، فمكة وغيرها من البلاد سواء، وإنما قيل فيها: هي حرام تعظيمًا لها، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد يوم الفتح، وقال:"احصدهم بالسيف حتى تلقاني على الصفا"حتى جاء العباس فقال: يا رسول الله ذهبت قريش فلا قريش بعد اليوم" [2] . ألا ترى أنه قال في تعظيمها:"ولا يلتقط لقطتها إلا منشد" [3] واللقطة بها وبغيرها سواء، ويجوز أن تكون منسوخة بقوله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) البقرة: 193" [4] ."
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
اختار ابن خويز منداد القول بأن الآية منسوخة، وقد اختلف العلماء فيها: هل هي محكمة أم منسوخة؟ على قولين:
(1) بَرِح الرجل يَبْرَح بَرَاحًا: إذا رام من موضعه، ويقال ما برحت أفعل كذا، بمعنى ما زلت، وقال الله عز وجل: (لن نبرح عليه عاكفين) أي: لن نزال . انظر: معجم تهذيب اللغة ، مادة: (برح) (1/302) .
(2) هذا بعض حديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد، باب فتح مكة، حـ 1780. موسوعة الحديث الشريف (ص995) إلا أنه ذكر أبا سفيان بدل العباس.
(3) رواه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب تحريم مكة، حـ 2017. موسوعة الحديث الشريف (ص1371) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/565) برقم (2017) .
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/349) .