القول الأول:
إن الآية منسوخة.
قال به: قتادة، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد [1] ، ونسب ابن عطية هذا القول إلى الجمهور [2] ، واختاره: ابن جرير [3] ، وابن خويز منداد ، والبغوي [4] .
ولكن اختلفوا في الناسخ ما هو؟
1-فقيل: إن الآية نسخت بقوله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ } البقرة: 193. قال بذلك: الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد [5] ، وجوز هذا ابن خويز منداد.
2-وقيل نسخت بقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) التوبة: 5.
واحتجوا بأن براءة نزلت بعد سورة البقرة بسنين.
قال بذلك قتادة [6] ، وأبو جعفر النحاس [7] .
ومما استدلوا به على نسخها ما روي في الصحيحين [8] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل مكة وعليه المغفر، فقيل: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: (اقتلوه) .
القول الثاني:
إن الآية محكمة.
قال به: مجاهد [9] ، وطاووس [10] ،
(1) انظر: تفسير الطبري (3/295-296) ، وزاد المسير (ص95) .
(2) انظر: المحرر الوجيز (ص170) .
(3) انظر: تفسير الطبري (3/298) .
(4) انظر: معالم التنزيل (1/162) .
(5) انظر: زاد المسير (ص95) .
(6) انظر: تفسير الطبري (3/298) .
(7) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (1/521) .
(8) رواه البخاري في صحيحه، كتاب جزاء الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، حـ 1846. موسوعة الحديث الشريف (ص145) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب النهي عن حمل السلاح بمكة،
حـ 1357. موسوعة الحديث الشريف (ص904) .
(9) انظر: النكت والعيون (1/252) .
(10) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/348) ، والبحر المحيط لأبي حيان (2/112) . وطاووس هو:
طاووس بن كيسان، أبو عبد الله، الفقيه القدوة أحد أعلام التابعين، سمع من ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما، توفي بمكة حاجًا سنة 106هـ، وصلى عليه أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/537) ، وحلية الأولياء (4/3) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (2/509) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (4/116) .