الخاتمة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإنني أحمد الله وأثني عليه الخير كله، وأشكره على التوفيق لإتمام هذا البحث، وأسأله أن يبارك في هذا الجهد المتواضع وأن ينفع به، وهي بضاعة مزجاة فأسأل الله أن يتقبل صوابها الذي هو منه، وأن يتجاوز عن سيئها الذي هو من نفسي والشيطان.
وبعد هذه المسيرة التي امتدت ثلاث سنين الشيقة فقد خرجت منها بنتائج عدة، من أهمها:
1-أنه بالرغم من ما مر به القرن الرابع الذي عاش فيه ابن خويز منداد من اضطرا بات سياسية، ونزاعات، وخلافات؛ إلا أنه مع هذا كله فقد كانت الحالة العلمية فيه مزدهرة، وأساليب التعليم فيه متطورة، حيث كثرت فيه المعاهد والمدارس، كما برز فيه علماء أجلاء كبار منهم ابن خويز منداد - رحمه الله-.
2-أنه لازدهار العلم في هذا القرن، وكثرة العلماء المبرزين فيه، أكبر الأثر على تكوين ابن خويز منداد، ونبوغه، وحيازته لأنواع من العلوم، وتصنيفه لأنواع من الفنون، فقد صنف كتابًا كبيرًا في الخلاف، وأحكام القرآن، والجامع لأصول الفقه. و مع الأسف فإن كل مصنفاته قد فقدت -حسب علمي- فلم يبق منها سوى أقوال متفرقة في كتب من استفاد منها من العلماء ممن جاء بعده.
3-بروز ابن خويز منداد في التفسير، وهذا جانب مهم قد يخفى على طلاب العلم حيث إنه أغلب ما يذكر اسمه في كتب الفقه وأصوله، ولم يظهر لهم أنه مفسرًا.
4-أن ابن خويز منداد مالكي المذهب، أما عقيدته فعقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة، ظهر ذلك في مواضع من هذا البحث رغم قلتها لكنها أشارت إلى صفاء عقيدته، ونقائها من البدع والضلالات، كما كان خصمًا شديدًا على أهل البدع والكلام، مستنًا في ذلك بأئمة العلم؛ كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم -كما بينت ذلك في ثنايا البحث-.