قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } المائدة: 57.
34/6- قال ابن خويز منداد:
"هذه الآية مثل قوله تعالى: { لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } المائدة: 51 . { لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ } آل عمران: 118. تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين، ونحو ذلك" [1] .
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
بين ابن خويزمنداد أن هذه الآية، وما شابهها من الآيات التي فيها النهي عن موالاة أهل الشرك والكفر، تتضمن النهي عن الانتصار والاستعانة بهم، إلا أن في المسألة تفصيل لذلك فإنني سأتناول هذا القول من خلال مسألتين:
الأولى: معنى الآية عند المفسرين.
الثانية: حكم الاستعانة، والانتصار بالمشركين.
المسألة الأولى:
معنى الآية عند المفسرين:
قال ابن عطية:"نهى الله تعالى المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، فوسمهم بوسم يحمل النفوس على تجنبهم، وذلك اتخاذهم دين المؤمنين هزوًا ولعبًا ... وفرقت الآية بين الكفار وبين الذين أوتوا الكتاب، من حيث الغالب في اسم الكفار أن يقع على المشركين بالله إشراك عبادة أوثان، لأنهم أبعد شأوا في الكفر.." [2] .
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/210) .
(2) المحرر الوجيز (ص556) باختصار.