قال تعالى: { قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) (109) } الإسراء: 107-109.
42/2- قال ابن خويزمنداد:
"ولا يجوز السجود على الذقن، لأن الذقن ها هنا عبارة عن الوجه، وقد يعبر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه فيقال: خر لوجهه ساجدًا وإن كان لم يسجد على خده ولا عينيه. ألا ترى إلى قوله: فخر صريعًا لليدين والفم [1] فإنما أراد خر صريعًا على وجهه ويديه [2] ".
ــــــــــــــــــــ
الدراسة:
بين ابن خويزمنداد أن معنى الذقن في قوله تعالى: (ويخرون للأذقان) أي: الوجه، وهذا أحد أقوال المفسرين، وأن اللام في قوله: (للأذقان) بمعنى على، ولم أقف على خلاف في ذلك [3] ، إلا أن المفسرين اختلفوا في معنى الذقن والمراد به في الآية على أقوال، سأبينها ثم أذكر الراجح منها.
أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: { يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ... } :
اختلف المفسرون في معنى الأذقان في الأية على أقوال، هي:
القول الأول:
إن المراد بالأذقان الوجوه، وعليه فيكون عبر عن الوجوه بالأذقان كما يعبر عن كل شيء ببعض ما يلاقيه [4] .
(1) هذا البيت عجز لبيت لجابر بن حنيِّ التغلبي، وصدره: (تناوله بالرمح ثم انثنى له) . انظر: الكشاف (2/699) .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (10/296-297) .
(3) انظر: الكشاف (2/699) ، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري (ص 238) ، وبصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي (4/410) ، وفتح القدير للشوكاني (3/366) .
(4) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (6/113) .