قال به: ابن عباس [1] - رضي الله عنهما -، وقتادة [2] ، وابن خويزمنداد.
واستدلوا بالآتي: ما ذكره ابن خويزمنداد وهو:
1-أنه يصح في اللغة أن يقال خر لوجهه ساجدًا، وإن كان لم يسجد على خده ولا عينيه.
2-قول جابر التغلبي [3] :
فخر صريعًا لليدين والفم
فإنما أراد: خر صريعًا على وجهه ويديه، فعبر بالفم عن الوجه.
القول الثاني:
إن المراد بالأذقان جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين، وهو من أعضاء الوجه، وخص بالذكر لأنه الذي يخر، فإن أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض الذقن، ثم يكون سجوده على غير الذقن.
قال به: الشافعي [4] ، والزجاج [5] ، والزمخشري [6] ، وابن عطية [7] ، والقرطبي [8] ، وابن تيمية [9] .
القول الثالث:
إن المراد بالأذقان اللحى، والآية على ظاهرها، وعليه فإنه ذكر الذقن للدلالة على تمكينهم الوجوه كلها من الأرض من قوة الرغبة في السجود لما فيه من استحضار الخضوع لله، ولأنه غاية التواضع [10] .
(1) انظر: تفسير الطبري (15/119-120) ، والدر المنثور (4/372) .
(2) انظر: النكت والعيون (3/280) .
(3) جابر التغلبي هو: جابر بن حنيّ بن حارثة بن عمرو بن بكر بن حبيب بن عمرو التغلبي، شاعر جاهلي قديم، وكان صديقًا لامرئ القيس، وكان معه لما لبس الحلة المسمومة التي بعثها له القيصر، فتناثر لحمه، وتفطر جسده، وكان جابر يحمله، ففي ذلك يقول امرؤ القيس:
... ... فإما تريني في رحالة جابر ... ... على حرج كالقر تخفق أكفاني
انظر: معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين، لـ د.عفيف عبد الرحمن (ص 61) ، والأعلام للزركلي (2/103) .
(4) انظر: أحكام القرآن للشافعي (1/71) .
(5) معاني القرآن للزجاج (3/264) . ... ... ... ... ... ... ... ...
(6) انظر: الكشاف (2/699) .
(7) انظر: المحرر الوجيز (ص1172) .
(8) انظر: الجامع لأحكام القرآن (10/296) .
(9) 10) انظر: مجموع الفتاوى (23/142) .
(10) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (6/113) ، وروح المعاني (8/179) ، والتحرير والتنوير (7/234) .