قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } النساء: 59 .
26/2- قال ابن خويز منداد:
"وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة، ولا تجب فيما كان لله فيه معصية، ولذلك قلنا: إن ولاة زماننا [1] لا تجوز طاعتهم، ولا معاونتهم، ولا تعظيمهم، ويجب الغزو معهم متى غزوا، والحكم من قبلهم، وتولية الإمامة، والحسبة، وإقامة ذلك على وجه الشريعة، وإن صلوا بنا، وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم" [2] .
ــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) عاش ابن خويز في العراق في القرن الرابع، في عهد الخلافة العباسية، وبالأخص الثالثة، التي بدأت سنة 334هـ، وسقطت سنة 447هـ، فكانت نشأته في ظلها، وقد مرت الخلافة في هذه المرحلة بحروب واضطرابات وخلافات فيما بين خلفائها،منذ تدخل آل بويه في الحكم العباسي، حيث ارتبط تاريخ الدولة العباسية في ذلك الدور بسلاطين آل بويه أكثر من ارتباطه بالخلفاء العباسيين، وقد أدت هذه الحروب إلى أن بلغت الدولة العباسية إلى أقصى درجات الإنحلال والتدهور، فغدت بغداد وهي العاصمة مسرحًا للشغب والمنازعات، مما أدى إلى ضعف الدولة ثم تدهورها إلى أن سقطت الخلافة سنة 447هـ، فلعل ابن خويز أراد بولاة زمانه: خلفاء آل بويه وقد تولى الخلافة العباسية في هذا الدور خمسة خلفاء، هم: المستكفي، والمطيع، والطائع، والقادر، والقائم. انظر: تاريخ ابن خلدون (3/521 - 554) ، والبداية والنهاية (11/251) وما بعدها، والتاريخ العباسي السياسي والحضاري للدكتور: إبراهيم أيوب (131-140) .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (5/249) .