فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 437

3/ أنا لو سلمنا تسليمًا جدليًا أن الآية تدل على إباحة نكاح المتعة فإن إباحتها منسوخة، كما صح نسخ ذلك في الأحاديث المتفق عليها عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقد نسخ ذلك مرتين: الأولى يوم خيبر كما ثبت في الصحيح [1] ، والآخرة يوم فتح مكة

كما ثبت في الصحيح أيضا [2] ..." [3] 3)."

القول الراجح:

الذي ترجح لدي مما سبق هو قول الجمهور، وهو: أن المراد بالاستمتاع في هذه الآية هو النكاح الصحيح لا نكاح المتعة، لقوة حجتهم ولدلالة ظاهر الآية عليه.

قال ابن الجوزي:"وقد تكلف قوم من مفسري القراء، فقالوا: المراد بهذه الآية نكاح المتعة، ثم نسخت بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: نهى عن متعة النساء، وهذا تكلف لا يحتاج إليه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز المتعة ثم منع منها، فكان قوله منسوخًا بقوله، وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة، لأنه تعالى قال فيها: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } فدل ذلك على النكاح الصحيح.." [4] .

وقد أجمع جمهور الصحابة، والأئمة الأربعة، وغيرهم، على تحريم نكاح المتعة بعد أن كان مشروعًا في صدر الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة [5] .

فتبين مما سبق أن ابن خويزمنداد وافق القول الراجح وهو قول الجمهور.

والله أعلم.

(1) رواه البخاري في صحيحه، عن علي بن أبي طالب، كتاب النكاح، باب نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة أخيرًا، حـ 5115. موسوعة الحديث الشريف (ص442) ، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، حـ 1407. موسوعة الحديث الشريف (ص912) .

(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، حـ 1406هـ. موسوعة الحديث الشريف (ص911)

(3) أضواء البيان (1/253-254) باختصار.

(4) زاد المسير (ص237) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى (32/107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت