قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) } النساء:71.
27/3- قال ابن خويز منداد:
"قيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ( } التوبة: 41. وبقوله: { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ } التوبة: 39. ولأنْ يكون { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ( } منسوخًا بقوله: { فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } النساء:71، وبقوله: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } التوبة: 122. أولى، لأن فرض الجهاد تقرر عن الكفاية، فمتى سد الثغور بعض المسلمين أسقط الفرض عن الباقين، والصحيح أن الآيتين جميعًا محكمتان، إحداهما في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تعين الجميع، والأخرى عند الاكتفاء بطائفة دون غيرها" [1] .
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
رجح ابن خويز منداد أن هذه الآية محكمة، وقد اختلف المفسرون في حكمها على قولين، سأذكرهما مبينة الراجح منها - إن شاء الله -.
أقوال المفسرين في حكم الآية، هل هي منسوخة أو محكمة؟:
اختلف المفسرون في حكمها على قولين، هي كالآتي:
القول الأول:
إن قوله: { فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } محكمة.
قال به: جمهور المفسرين، ورجحه ابن خويزمنداد، وابن العربي [2] ، وابن الجوزي [3] ، وأبو حيان [4] ، ورجحه ابن حجر في الفتح [5] .
القول الثاني:
إن هذه الآية منسوخة.
روي هذا القول عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [6] .
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (5/264) .
(2) انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم (2/177) .
(3) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي (ص282) . ...
(4) انظر: البحر المحيط (3/413) .
(5) انظر: فتح الباري (6/48) .
(6) انظر: زاد المسير (ص258) ، والدر المنثور (2/327) .