ويمكن أن يوجه قول ابن عباس هذا بما ذكره أبوحيان بعدما أورد قوله، قال:"وإنما عنى بذلك التخصيص إذ ليس يلزم النفر جماعتهم" [1] . وهذا مشهور عند السلف، أنهم يسمون كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح، كتخصيص العام، وتقييد المطلق، نسخًا [2] .
وأما ما ذكره ابن خويزمنداد من أنه قيل: إن الآية نسخت بقوله: { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ( } التوبة: 41. فلم أجد هذا القول عند غيره، ولم أقف على قائله.
القول الراجح:
الراجح من القولين هو ما رجحه ابن خويزمنداد، من أن الآية محكمة.
قال ابن العربي:"قوله تعالى: { فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } يقتضي بمطلقه أن يخرج الناس معًا، أو متفرقين كيفما تيسر لهم، وليس فيه خروجهم (بكليتهم) حتى ينسخه ما يقتضي خروج بعضهم، وإنما فيه خروج أصلي" [3] .
وقال ابن حجر:"والتحقيق أن لا نسخ، بل الرجوع في الآيتين إلى تعيين الإمام، وإلى الحاجة إلى ذلك" [4] .
فتبين أن ابن خويز منداد وافق الصواب في حكم هذه الآية.
والله اعلم.
(1) البحر المحيط (3/413) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (13/272) .
(3) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم (2/177) .
(4) فتح الباري (6/48) .