فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 437

قال تعالى: { * وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) } البقرة: 124.

9/8- قال ابن خويز منداد:

"كل من كان ظالمًا لا يصلح أن يكون نبيًا، ولا خليفة، ولا حاكمًا، ولا مفتيًا، ولا إمام صلاة، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة، ولا تقبل شهادته في الأحكام، غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد [1] ، وما تقدم من أحكامه موافقًا للصواب ماض غير منقوض، وقد نص مالك [2] على هذا في الخوارج والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا وجهًا من الاجتهاد، ولم يخرقوا الإجماع أو يخالفوا النصوص. وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة وذلك أن الخوارج قد خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم، ولا نقضوا شيئًا منها، ولا أعادوا أخذ الزكاة، ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا، فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

بين ابن خويز منداد أن الظالم لا يكون إمامًا في الدين، ثم تعرض لمسألة الموقف الصحيح في التعامل مع الإمام الظالم في الإمامة الكبرى، لذلك فإنني سأدرس هذا القول من خلال مسائل:

(1) أهل الحل والعقد هم: أهل الشوكة من العلماء والرؤساء ووجهاء الناس الذين يتيسر اجتماعهم ويحصل بهم مقصود الولاية، ولأن الأمر ينتظم بهم ويتبعهم سائر الناس وهو مأخوذ من حل الأمور وعقدها. انظر: نهاية المحتاج للرملي (7/410) ، وحاشية البجيرمي في شرح الخطيب (4/236) ، وحاشية الجمل للعجيلي (5/119) .

(2) انظر: المدونة للإمام مالك (1/335) ، وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي. انظر: المغني (4/95) ولم أجد قول الشافعي إلا عند ابن قدامة مع أني لم آلو جهدًا في البحث.

(3) الجامع لأحكام القران (2/109) ، وتفسير ابن كثير (1/416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت