وهذه أحكام لم ينسخ منها شيء بل يخير الإمام فيها بحسب المصلحة، واسترقَّ من أهل الكتاب وغيرهم، فسبايا أوطاس [1] ، وبني المصطلق [2] لم يكونوا كتابيين وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب، واسترق الصحابة من بني حنيفة [3] ، ولم يكونوا كتابيين.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"خيَّر رسول - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى بين الفداء، والمن، والقتل، والاستعباد [4] يفعل ما شاء، وهذا هو الحق الذي لا قول سواه [5] ."
ولم يتكلم ابن خويز منداد عن حكم فكاك الأسرى الكفار.
والله أعلم.
(1) أوطاس: دار في ديار هوازن وقعت فيه غزوة حنين. انظر: معجم البلدان (1/281) .
(2) المصطلق هو: ابن سعد، بطن من خزاعة من القحطانية، وهم بنو المصطلق، واسمه: جذيمة بن سعد بن عمرو ابن ربيعة، غزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، واشتهرت بغزو بني المصطلق، وذلك سنة: خمس، وفي رواية: ست. انظر: تاريخ الرسل والملوك للطبري (2/604) ، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة لعمر رضا كحالة (3/1104) .
(3) بنو حنيفة: حنيفة بن لجيم، قبيلة من بكر بن وائل من العدنانية، تنتسب إلى حنيفة ابن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، تتفرع إلى بطون كثيرة، وكانت تقطن اليمامة، ثم تفرقت في كثير من البلدان، وقد قدم وفد من بني حنيفة سنة 9 هـ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم مسليمة بن حبيب الحنفي المشهور بالكذاب، وكانت بنو حنيفة من أشد العرب شوكة في حروب الردة، فسار خالد يحاربهم فانهزموا شر هزيمة. انظر: تاريخ الرسل والملوك للطبري (3/136) ، ومعجم قبائل العرب لعمر كحالة (1/312) .
(4) روى الترمزي نحوه مرفوعًا في كتاب السير، باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء، حـ 1567. موسوعة الحديث الشريف (ص1813) وقال:"هذا حديث حسن غريب"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمزي (2/194) برقم: (1567) .
(5) زاد المعاد (5/65-66) .