قال تعالى: { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) } النساء: 86.
28/4- قال ابن خويز منداد:
"أسير على النعمان حتى أنيخ على تحيته بجندي [1] "
يريد على ملكه. وقد يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة [2] إذا كانت للثواب [3] ، فمن وهب له هبة على الثواب؛ فهو بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها" [4] ."
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذكر ابن خويز منداد قولين من أقوال المفسرين في معنى التحية، وقد اختلفوا في معناها على أقوال سأذكرها مبينة الراجح منها - إن شاء الله -.
أقوال المفسرين في المراد بالتحية في الآية:
اختلف المفسرون في معناها على أقوال:
القول الأول:
إن المراد بالتحية في الآية: السلام.
قال به أكثر المفسرين، ومنهم: ابن عباس - رضي الله عنهما -، وحكاه السمعاني و ابن الجوزي عن الجمهور [5] ، وهو أشهر الأقوال، وظاهر الآية يدل عليه [6] .
القول الثاني:
إن المراد بالتحية في الآية: الملك.
رجحه: الجصاص [7] .
القول الثالث:
إن المراد بالتحية: الدعاء بالبقاء، وطول الحياة.
(1) هذا البيت ينسب لعمرو بن معدي كرب. انظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (1/955) .
(2) الهبة في اللغة: التبرع، وفي الشرع: تمليك العين بلا عوض. انظر: التعريفات للجرجاني (ص319) .
(3) الهبة للثواب: هي الهبة التي يعوض الواهب عنها، والعوض إما أن يكون مشروطًا أو لا. وهذه المسألة اختلف فيها الفقهاء. للاطلاع عليها ينظر: والمغني (8/277) ، والمجموع للنووي (11/539) ، حاشية الدسوقي (4/97-98) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (14/35) .
(4) الجامع لأحكام القران (5/283-284) .
(5) انظر: زاد المسير (ص264) ، وتفسير أبي المظفر السمعاني (1/456) . ... ... ... ...
(6) انظر: أحكام القران لابن العربي (1/510-511) .
(7) انظر: أحكام القران، له (2/272) .