رجحه: ابن جرير الطبري [1] .
القول الرابع:
إن المراد بالتحية في الآية: الهبة.
قال به: أصحاب أبي حنيفة [2] ، وجوز هذا المعنى ابن خويزمنداد.
القول الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو: أن المراد بالتحية في الآية السلام، لأنه هو القول الذي يوافق ظاهر الآية.
قال القرطبي:
"والصحيح أن التحية ههنا السلام، لقوله تعالى: { وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } المجادلة: 8، وقال النابغة الذبياني [3] :"
تحييهم بيضُ الولائد بينهم وأكسية الإضريح فوق المشاجب [4]
أراد: يُسلِم عليهم، وعلى هذا جماعة المفسرين" [5] ."
فتبين أن القول الذي جوَّزه ابن خويز منداد في هذه الآية مرجوح. والله أعلم.
(1) انظر: تفسير الطبري (7/273) .
(2) انظر: أحكام القران للجصاص (2/272) ، وتفسير السمعاني (1/456) .
(3) هو: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة، شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز. انظر: طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي (1/51) ، والأعلام للزركلي (3/54-55) .
(4) انظر: ديوان النابغة (ص33) . والمراد بالولائد: الإماء والجواري، والإضريح: الخز الأحمر، وقيل: الأصفر، والمشاجب: هي خَشَبات موثقة منصوبة، توضع عليها الثياب وتنشر، والجمع: شُجُب. انظر: لسان العرب (1/484) مادة: (شجب) ، و (2/313) مادة: (ضرح) ، و (3/468) مادة: (ولد) .
(5) الجامع لأحكام القران (5/284) .