قال تعالى: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) } المائدة: 42.
ذكر ابن خويزمنداد في هذه الآية قولين:
31/3- القول الأول: قال:"من السحت أن يأكل الرجل بجاهه، وذلك أن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة فلا يقضيها إلا برشوة يأخذها، ولا خلاف بين السلف أن أخذ الرشوة على إبطال حق أو ما لا يجوز سحت حرام [1] " [2] .
ـــــــــــــــــــــ
الدراسة:
بين ابن خويزمنداد أن من السحت الرشوة، ويظهر من هذا أنه يرى أن السحت هو الحرام، ومنه الرشوة، وهذا أحد أقوال المفسرين، لذلك فإنني سأدرس هذا القول من خلال ذكر أقوال المفسرين في معنى السحت في الآية، ثم أبين الراجح.
أقوال المفسرين في معنى السحت في الآية:
اختلف المفسرون في معنى السحت في الآية على أقوال، أظهرها الآتي:
القول الأول:
إن المراد بالسحت: الرشوة.
قال به: ابن مسعود [3] ، وابن عباس [4] - رضي الله عنهم -، والحسن [5] ، ومجاهد [6] ، وقتادة، والضحاك [7] ، ومقاتل [8] ، وجماعة من المفسرين [9] .
(1) وقد ذكر الجصاص أيضا اتفاق المفسرين على أن قبول الرشا محرم، وأنه من السحت. انظر: أحكام القرآن (2/540) .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/174) .
(3) انظر: زاد المسير (ص 323) ، وتفسير ابن كثير (3/117) .
(4) انظر: تفسير الطبري (8/433) ، والدر المنثور (2/502) .
(5) انظر: تفسير الحسن (1/327) .
(6) انظر: تفسير مجاهد (1/196) .
(7) انظر: تفسير الطبري (8/431و 432) ، ومعالم التنزيل (2/39) .
(8) انظر: تفسير مقاتل (1/478) .
(9) انظر: المحرر الوجيز (ص544) ، وانظر: التمهيد (12/323) .