ورجحه الطبري [1] ،والزجاج [2] ، والجصاص [3] ، وابن كثير [4] .
ومما استدلوا به على هذا القول، هو معنى السحت في الأصل:
قال الطبري:"أصل السحت كَلَبُ الجوع، يقال منه: فلان مسحوت المعدة. إذا كان أكولًا لا يُلفى أبدًا إلا جائعًا، وإنما قيل للرشوة: السحت. تشبيهًا بذلك كأن بالمسترشي من الشره إلى أخذ ما يعطاه من ذلك، مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشره إلى الطعام، يقال منه: سحته، وأسحته لغتان محكيتان عن العرب، ومنه قول الفرزدق بن غالب [5] :"
وعَضُ زمانٍ يا بنَ مروان لم يَدَعْ من المال إلا مُسحَّتًا أو مُجرَّف [6]
يعني بالمسحت الذي قد أستأصله هلاكًا بأكله إياه، وإفساده، ومنه قوله تعالى: (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) طه: 61، وتقول العرب للحالق: أسحت الشعر، أي: أستأصله" [7] 0)."
القول الثاني:
إن المراد بالسحت في الآية الحرام، فيدخل فيه كل كسب حرام، ومنه الرشوة.
قال به: عمر بن الخطاب، وأبو هريرة [8] 1) - رضي الله عنهما -.
(1) انظر: تفسير الطبري (8/435) .
(2) انظر: معاني القرآن، له (2/177) .
(3) انظر: أحكام القرآن، له (2/540) .
(4) انظر: تفسير ابن كثير (2/117) .
(5) هو: همام بن غالب بن صعصعة، التميمي البصري، جده صعصعة بن ناجية صحابي، وهو شاعر من الطبقة الأولى، مات سنة 110هـ. أنظر: طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي (2/298) ، والوافي بالوفيات للصفدي (27/224) ، والبداية والنهاية (9/311) .
(6) ديوان الفرزدق (2/75) قافية الفاء. وقوله مسحتًا: سَحَت وأسحت ماله: أستأصله، وأفسده. والمجّرف: الفقير. انظر: لسان العرب مادة: (سحت) (2/41) ، ومادة: (جَرَف) (9/26) .
(7) 10) تفسير الطبري (8/435) ، وانظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/177) فقد ذكر نحو هذا المعنى.
(8) 11) انظر: تفسير الطبري (8/431) .