فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 437

والحديث الذي احتجوا به حجة عليهم، لأن إنكار الرجل ولده لمخالفة لونه، وعزمه على نفيه لذلك، يدل على أن العادة خلافه، وأن في طباع الناس إنكاره، وأن ذلك إنما يوجد نادرًا، وإنما ألحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - به لوجود الفراش، وتجوز مخالفة الظاهر لدليل، ولا يجوز تركه من غير دليل.

ولأن ضعف الشبه عن نفي النسب لا يلزم منه ضعفه عن إثباته فإن النسب يحتاط لإثباته، ويثبت لأدنى دليل، ويلزم من ذلك التشديد في نفيه، وأنه لا ينتفي إلا بأقوى الأدلة، كما أن الحد لما انتفى بالشبه لم يثبت إلا بأقوى دليل،فلا يلزم حينئذٍ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور، أن لا يثبت به النسب في مسألتنا" [1] 1)."

وقال ابن القيم:"وكذلك نقول نحن وسائر الناس: إن الفراش الصحيح إذا كان قائمًا، فلا يعارض بقافة ولا شبه، فمخالفة ظاهر الشبه لدليل أقوى منه - وهو الفراش - غير مستنكر، وإنما المستنكر مخالفة هذا الدليل الظاهر بغير شيء" [2] 2).

القول الراجح:

الذي ترجح مما سبق هو: القول الأول، وهو قول الجمهور، وهو:أنه يجوز العمل بالقيافة في إثبات النسب، بشروط ذكرها أهل العلم ليس هذا مكان ذكرها. وذلك لقوة أدلتهم واستدلالهم، ولضعف استدلالات أصحاب القول الثاني مع ما ورد عليها من ردود قوية.

فتبين أن ابن خويز منداد وافق الجمهور في هذه المسألة، وهو القول الصواب.

والله أعلم

(1) المغني (8/374) .

(2) زاد المعاد (5/422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت