فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 437

قال الشوكاني:"قوله: { لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا } هذا النهي عن موالاة المتخذين للدين هزوًا ولعبًا، يعم كل من حصل منه ذلك من المشركين، وأهل الكتاب، وأهل البدع المنتمين إلى الإسلام، والبيان بقوله: { مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } إلى آخره، لا ينافي دخول غيرهم تحت النهي، إذا وجدت العلة المذكورة التي هي الباعثة على النهي .." [1] .

ومن أجمع الأقوال في تفسير هذه الآية، هو قول السعدي - رحمه الله -، قال:"ينهى عباده المؤمنين عن اتخاذ أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار أولياء، يحبونهم ويتولونهم ويبدون لهم أسرار المؤمنين، ويعاونونهم على بعض أمورهم التي تضر الإسلام والمسلمين، وأن ما معهم من الإيمان يوجب عليهم ترك موالاتهم، ويحثهم على معاداتهم، وكذلك التزامهم بتقوى الله التي هي امتثال أوامره واجتناب زواجره مما يدعوهم إلى معاداتهم، وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوًا ولعبًا واحتقاره واستصغاره، خصوصًا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين وأجل عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها؛ اتخذوها هزوًا ولعبًا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم ... ، فإذا علمتم - أيها المؤمنون - حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم، فمن لم يعادهم بعد هذا؛ دل على أن الإسلام عنده رخيص، وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال، وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء، فكيف تدعي لنفسك دينًا قيمًا وأنه الدين الحق وما سواه باطل وترضى بموالاة من اتخذه هزوًا ولعبًا وسخر به وبأهله من أهل الجهل والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم، ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم" [2] .

(1) فتح القدير (2/76) .

(2) تفسير السعدي (1/430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت