فهذه الآية ومثيلاتها فيها النهي عن موالاة الكفار ومحبتهم، إلا أنه بين في موضع آخر أن محل ذلك فيما إذا لم تكن الموالاة سبب خوف وتقية، فإن كانت بسبب ذلك فصاحبها معذور، وهو قوله تعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } آل عمران: 28، فهذه الآية، فيها بيان لكل الآيات القاضية بمنع موالاة الكفار مطلقًا، فيرخص في موالاتهم بقدر المداراة، التي يكتفي بها شرهم، ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك الموالاة [1] .
المسألة الثانية:
حكم الاستعانة بالكفار:
الذي يظهر من قول ابن خويزمنداد أنه يرى أن الاستعانة بالكفار في الحرب [2] محرمة مطلقًا، وأنها تدخل في الذم الوارد في هذه الآية والآيات التي ذكرها، إلا أن في المسألة تفصيلًا، وهو كالآتي:
أولًا: إن كانت الاستعانة من المسلمين بالكافرين على المسلمين، فهذه هي الموالاة المحرمة، بل هي ردة عن الإسلام كما دلت على ذلك النصوص المتوافرة، كما في قوله تعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } آل عمران: 28.
(1) انظر: أضواء البيان (2/86) ، وانظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/123) .
(2) هناك الاستعانة بهم بغير الحرب، إلا أن هذا ليس مرادًا هنا بقرينة قوله: (تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين، ونحو ذلك) لذلك خصصته بالحرب دون غيره.