قال الطبري:"هذا نهي من الله - عز وجل - المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك { فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ } يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر { إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } أي: إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل" [1] .
وكما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } آل عمران: 118.
قال ابن كثير:"قوله: { تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ } أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله، الذين يطلعون على داخلة أمره... قيل لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إن ها هنا غلامًا من أهل الحيرة، حافظ كاتب فلو اتخذته كاتبًا؟ قال:"قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين"، ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، وإطلاع على دواخل أمورهم، التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال: { لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } " [2] .
وغيرها من الآيات إلا أن المقام لا يسع لسردها.
ثانيًا: أما إن كانت الاستعانة من المسلمين بالكفار على قتال الكفار:
فقد اختلف فيها العلماء، على قولين:
القول الأول:
إنه لا يجوز الاستعانة بهم:
(1) تفسير الطبري (5/315-316) .
(2) تفسير ابن كثير (2/107) .