فمن سبق في أي زمان أو مكان أكرم عند الله مرتبة، وأوفى أجرًا ولو لم يكن للسابق من الفضل إلا اقتداء التالي به، واهتداؤه بهديه، فيكون له ثواب عمله في نفسه، وثواب من اتبعه مقتديًا به، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء [1] " [2] .
المسألة الثانية:
حكم تفضيل السابق إلى الفضائل الدينية على غيره:
أشار ابن خويز منداد إلى خلاف أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في هذه المسألة، وكذلك اختلف العلماء من بعدهم، وهي مسألة مبحثها في كتب الفقه، في أبواب قسمة الفيء، ولأن المقام لا يسمح لي بسردها آثرت الإشارة إليها بلا تفصيل، فأقول مستعينة بالله:
للعلماء في مسألة قسم الفيء بين أهله قولان:
القول الأول:
ذهبوا إلى القول بالتسوية بين الناس في العطاء.
قال به: أبو بكر، وعلي [3] - رضي الله عنهما -، وهو مذهب مالك [4] ، والشافعي [5] .
ومما احتجوا به:
1-أن الله قسم في المواريث على العدد، وقد يكون الأخوة متفاضلي الغناء على الميت، والصلة في الحياة، والحفظ بعد الموت، ومع ذلك لا يفضلون.
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، حـ 1017. موسوعة الحديث الشريف (ص838) .
(2) انظر: أحكام القران للجصاص (3/188) ، وأحكام القران لابن العربي (2/470) .
(3) رواه عنهما البيهقي في السنن الكبرى، كتاب قسم الفيء، باب التسوية بين الناس في القسمة (6/348) دار الباز. وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلي (ص238) ، والمغني (9/300) .
(4) انظر: التمهيد (10/82) .
(5) انظر: الأم (4/163) .