فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 437

إن جميع الأقوال محتملة، قال الجصاص:"واللفظ محتمل لهذه المعاني، وجميعها مراد لله تعالى، لشمول اللفظ واحتماله إياه ... وذكر الله تعالى لما كان المعنى فيه طاعته، والطاعة تارة بالذكر باللسان، وتارة بالعمل بالجوارح، وتارة باعتقاد القلب، وتارة بالفكر في دلائله وحججه، وتارة في عظمته، وتارة بدعائه ومسألته، جاز إرادة الجميع بلفظ واحد كلفظ الطاعة نفسها، وجاز أن يراد بها جميع الطاعات على اختلافها إذا ورد الأمر بها مطلقًا نحو قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ... } الآية، النساء:59 وكالمعصية يجوز أن يتناول جميعها لفظ النهي، فقوله: { فَاذْكُرُونِي } قد تضمن الأمر بسائر وجوه الذكر، منها سائر وجوه طاعته، وهو أعم الذكر، ومنها ذكره باللسان على وجه التعظيم والثناء عليه، والذكر على وجه الشكر والاعتراف بنعمه، ومنها ذكره بدعاء الناس إليه، والتنبيه على دلائله وحججه ووحدانيته وحكمته، وذكره بالفكر في دلائله وآياته وقدرته وعظمته، وهذا أفضل الذكر، وسائر وجوه الذكر مبنية عليه وتابعة له، وبه يصح معناها لأن اليقين والطمأنينة به تكون، قال الله تعالى: { أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد: 28" [1] .

فتبين أن قول ابن خويز منداد هو أحد الأقوال المحتملة للفظ، ولا يقصد به قصره عليه.

والله أعلم.

(1) أحكام القرآن (1/112- 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت