فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 437

وقال الشوكاني:"أباح الله في هذه الآية جميع ما طعموه كائنًا ما كان مقيدًا، بقوله: (إذا ما اتقوا) أي: اتقوا ما هو محرم عليهم ..." [1] .

فالانتفاع بالطيبات مباح كله، مالم يصل إلى الحرام، فيحرم حينئذ، فهذا قيد بعد إطلاق.

المسألة الثانية:

حكم المبالغة بالملاذ الدنيوية والتناهي في ثمنها:

استدل ابن خويز منداد بهذه الآية على جواز المبالغة في المباحات، والتناهي في ثمنها، وهذا ليس على إطلاقه، بل جاءت النصوص المتوافرة من الكتاب والسنة، في تحريم الإسراف والتبذير.

فمن الكتاب: قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) } الأنعام:141. قال ابن جرير - رحمه الله:"إن الله - تعالى ذكره - نهى بقوله: (ولا تسرفوا) عن جميع معاني الإسراف، ولم يخصص منها معنى دون معنى" [2] .

ومنه قوله تعالى: { وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) } الإسراء: 26-27. وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } الفرقان: 67.

(1) فتح القدير (2/105) .

(2) تفسير الطبري (9/617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت