فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 437

وكذلك يوم اليمامة لما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة، قال رجل [1] من المسلمين: ضعوني في الحَجَفَة [2] ، وألقوني إليهم، ففعلوا وقاتلهم وحده وفتح الباب" [3] ."

ــــــــــــــــ

الدراسة:

بين ابن خويز منداد أن الواحد إذا حمل على العدد الكثير من العدو؛ لفرط شجاعته وقوته، وعلمه بأنه سيؤثر بالعدو وينفع المسلمين، وإن غلب على ظنه أنه سيقتل فهذا جائز، فابن خويزمنداد حمل معنى التهلكة في الآية، على أنه: إقحام النفس فيما يتسبب في قتلها، وهذا هو أحد أقوال المفسرين في معنى التهلكة في الآية، لذا فإنني سأدرس هذا القول من خلال مسألتين هما:

الأولى: أقوال المفسرين في معنى التهلكة في الآية.

الثانية: حكم انغماس الواحد في العدد الكثير من العدو.

المسألة الأولى:

أقوال المفسرين في معنى التهلكة في الآية:

اختلف المفسرون في معنى التهلكة على أقوال، هي كالآتي:

القول الأول:

إن المراد بها: ترك النفقة في سبيل الله، فيهلكون بالإثم.

(1) القائل هو: البراء بن مالك، أخو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، شهد المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بدرًا، واستشد يوم حصن تستر في خلافة عمر - رضي الله عنه - سنة 20هـ. انظر: الإصابة (1/412) .

(2) الحَجَف: يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عَقَب: حَجَفَة ودَرَقَة، والجمع: حَجَف . انظر: الصحاح للجوهري (3/1108) مادة: (حَجَفَ) ، ولسان العرب لابن منظور (9/39) مادة: (حَجَفَ) .

(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/361-362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت