1-إن الجمع بين الآيات التي قالوا إنها ناسخة، وقوله: { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } البقرة: 191. ممكن ببناء العام على الخاص، فيقتل المشرك حيث وجد إلا بالحرم. ومما يؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار [1] " [2] ، وأيضا يؤيده القاعدة الأصولية التي تقول:"إذا وقع التعارض بين احتمال النسخ واحتمال التخصيص، فالتخصيص أولى [3] فأمكن بذلك الجمع بين الآيات، قال أبو جعفر النحاس:"إذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ" [4] ."
2-وأما احتجاجهم بقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة فيجاب عنه بأنه وقع في تلك الساعة التي أحل الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - [5] بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإن أحد ترخص لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب) [6] .
فدل ذلك على أن حكم الآية باق غير منسوخ، لأنه لا يصح دعوى النسخ، في آية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها، أو انتفى حكمها من كل وجه [7] ، وهذه الآية لم يصح فيها دليل على نسخها، ولم ينتف حكمها، بل ودلت السنة على بقاء حكم الآية كما سبق بيان ذلك.
فتبين أن قول ابن خويز منداد مرجوح. ... ... ... ... ...
والله أعلم.
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) انظر: فتح القدير للشوكاني (1/346) .
(3) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (2/246) .
(4) الناسخ والمنسوخ (3/12) .
(5) انظر: فتح القدير للشوكاني (1/346) .
(6) رواه البخاري في صحيحه، كتاب جزاء الصيد، باب لا يعضد شجر الحرم، حـ 1832. موسوعة الحديث الشريف (ص143) .
(7) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي (1/71) .