ونخلص من هذا بأن صدقة التطوع الأفضل إسرارها لهذه الآية ولغيرها من الأدلة، ولاتفاق العلماء على أن الأفضل في النافلة إخفاؤها [1] ، إلا أن يكون في إظهارها مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية [2] .
أما صدقة الفرض أي الزكاة فإظهارها أفضل، قال ابن جرير:"فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره، سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية حكم سائر الفرائض غيرها" [3] .
وهذا القول هو الصواب - والله أعلم - لأنه يؤيده قول ابن عباس - رضي الله
عنهما -، ولا مخالف له من الصحابة، وليس قوله مما يقال بالرأي، وعلى هذا يكون المراد بالآية صدقة التطوع دون الفرض، وهو ما عليه جمهور المفسرين [4] .
وبهذا يتبين أن القول الذي جوَّزه ابن خويز منداد مرجوح.
والله أعلم. ...
(1) انظر: زاد المسير (ص126) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير (2/705) .
(3) تفسير الطبري (5/17) .
(4) انظر: المحرر الوجيز (ص248) ، وروح المعاني (2/43) .