الراجح هو القول الأول، وهو: أن الإسرار في صدقة التطوع أفضل [1] ، سيما وقد وردت الأدلة المتكاثرة الحاثة على الإسرار بها، من ذلك: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ..."وذكر منهم:"ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" [2] . وغيره كثير.
فالأصل أن إخفاء الصدقة أفضل ثم إن الآية عامة في المفروضة والمندوبة [3] ، إلا أنه ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما يخصص هذا العموم وهو قوله:
"جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها" [4] .
قال القرطبي:"مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو التوقيف، وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة" [5] ، وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء، والنوافل عرضة لذلك" [6] .
(1) انظر: تفسير ابن كثير (2/705) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، حـ 1423. موسوعة الحديث الشريف (ص112) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حـ 1031. موسوعة الحديث الشريف: (ص840) .
(3) انظر: تفسير الطبري (5/17) .
(4) تفسير ابن عباس، جمع: د.محمد العبدالقادر (2/548) وقال جامعه:"وهذا الخبر صحيح".
(5) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته ... الخ. حـ 781. موسوعة الحديث الشريف (ص801) .
(6) انظر: الجامع لأحكام القران (3/315) .