فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 437

وروى الشيخان بإسناديهما عن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل، وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" [1] .

وقد فصل ابن حجر القول في حكم المبالغة في الإنفاق، تفصيلًا دقيقًا، فقال:"والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعًا سواء أكانت دينية أم دنيوية فمنع منه، لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح، إما في حق مضيعها، وإما في حق غيره، ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة، ما لم يفوت حقًا أخرويًا أهم منه، والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه:"

الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا، فلا شك في منعه.

والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا، فلا شك في كونه مطلوبًا بالشرط المذكور.

والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس، فهذا ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة، أو متوقعة فهذا ليس بإسراف.

والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك، فالجمهور على أنه إسراف.." [2] ."

والمتتبع للنصوص الآمرة بالقصد، والتوسط، والاعتدال، والناهية عن الإسراف، ومجاوزة الحد، يجدها كثيرة، وليس المقام لسردها.

الحاصل مما تقدم أن الآيات المبيحة للطيبات، والتي فيها الذم لمن حرمها، وضيق على العباد فيها، المراد بها الإباحة في الجملة، فتكون مباحة في حدود ما أذن به الشارع، ومذمومة فيما سوى ذلك.

فتبين أن ما ذكره ابن خويز منداد بعضه صواب، وبعضه مخالف لذلك.

والله أعلم.

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، حـ 5975. موسوعة الحديث الشريف (ص506) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل في غير حاجة، حـ 1715. موسوعة الحديث الشريف (ص982) .

(2) فتح الباري (10/501) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت