2-أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من تبقية وإحداث وعمارة [1] .
المسألة الثانية:
حكم الصلاة في الكنائس ونحوها:
اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
إنه تكره الصلاة في الكنائس ومعابد الكفار إذا دخلها مختارًا، أما إذا دخلها مضطرًا فلا كراهة.
قال بهذا: جمهور العلماء [2] ، ومنهم ابن خويز منداد.
واحتجوا: بأنها من مواطن الكفر والشرك، فهي أولى بالكراهة من الحمام والمقبرة والمزبلة، وأنها بيوت أعداء الله، ولا يتعبد الله في بيوت أعدائه [3] .
القول الثاني:
إن الصلاة تصح في الكنائس بلا كراهة.
قال بهذا: الإمام أحمد في رواية [4] ، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والأوزاعي [5] .
واحتجوا بالآتي:
1-بأن الصحابة صلوا فيها، وهي طاهرة، وهي ملك من أملاك المسلمين، ولا يضر المصلي شرك المشرك فيها، فذلك شرك فيها والمسلم موحد، فله غنمه وعلى المشرك غرمه.
(1) وفي المسألة تفصيلات أخرى ليس المقام يسع لذكرها، وللاستزادة ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (7/114) ، ونهاية المحتاج للرملي (8/98-99) ، ومواهب الجليل للخطاب (3/384-385) ، والفروع لابن مفلح (6/273) ، والمغني (13/239) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/320) ، ومجموع الفتاوى (28/632-639) ومسألة في الكنائس لابن تيمية، تحقيق: د. علي عبد العزيز الشبل، وأحكام أهل الذمة (ص461-470) .
(2) حكاه عن الجمهور: ابن عابدين في حاشية (1/379) ، والدسوقي في حاشية (1/189) ، والنووي في المجموع شرح المهذب (3/165) ، والعبدري في التاج والإكليل لمختصر خليل (2/64) .
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) انظر: كشاف القناع للبهوتي (1/293) .
(5) انظر: المغني لابن (2/478) .