فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 437

تبين من استنباط ابن خويز منداد أنه جعل الركوع في الآية يحتمل معنيين: أحدهما: أن المراد به الركوع الحقيقي، أي: أنهم يؤتون الزكاة حال ركوعهم، والثاني:أنه عبر بالركوع عن الصلاة وجاء بصيغة الفعل للدلالة على أنهم يعتقدون وجوب إيتاء الزكاة وإقام الصلاة، وهذان الوجهان هما ما ذكره المفسرون على خلاف بينهم، لذا سأذكر أقوالهم فيها ثم أبين الراجح منها.

أقوال المفسرين في معنى الركوع في هذه الآية:

اختلف المفسرون في معنى الركوع في الآية على أقوال، أجملها في الآتي:

القول الأول:

إن المراد بالركوع: الركوع الحقيقي، فيكون المعنى: أنهم يؤتون الزكاة حال ركوعهم

الركوع الحقيقي.

قال به: مجاهد [1] ، والجصاص [2] ، والكياالهراسي [3] .و جعله ابن خويز منداد وجها محتملًا، وجوزه الزمخشري [4] .

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، إلا أن أسانيد هذه الرواية كلها ضعيفة لا يصح شيء منها [5] ، واستدلوا بأثر على - رضي الله عنه - الذي ذكره ابن خويز منداد، وهو أثر باطل موضوع.

وقد نوقش هذا القول بالآتي:

قال ابن كثير:"وأما قوله (وهم راكعون) فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: (ويؤتون الزكاة) أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى" [6] .

وقال ابن عاشور:"ومن المفسرين من جعل"وهم راكعون"حالًا من ضمير"يؤتون الزكاة"وليس فيه معنى، إذ تؤتى الزكاة في حالة الركوع، وركبوا هذا المعنى على خبر"

تعددت رواياته، وكلها ضعيفة" [7] ."

(1) انظر: تفسير مجاهد (1/199) .

(2) انظر: أحكام القرآن، له (2/557) .

(3) انظر: أحكام القرآن، له (1/84) .

(4) انظر: الكشاف (1/649) .

(5) للنظر في أسانيدها وحكمها، يراجع: تفسير ابن كثير (3/138-139) .

(6) تفسير ابن كثير (3/138)

(7) التحرير والتنوير (4/240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت