القول الثاني:
إن المراد بالآية: أن ما ذكر فيها هو من صفات المؤمنين أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
ثم اختلفوا في معنى الركوع في الآية على أقوال:
1-إن معنى الركوع هو الخشوع والخضوع، أي: أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم خاشعون خاضعون ذليلون.
واستندوا في هذا المعنى إلى اللغة، ومنه قول الشاعر:
لا تهين الفقير علك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه [1]
قال به: الشوكاني [2] ، والقاسمي [3] ، والسعدي [4] .
وجوزه: الزمخشري [5] ، والألوسي [6] .
2-وقيل: إن المراد بالركوع صلاة التطوع بالليل والنهار [7] .
روي هذا القول عن ابن عباس [8] - رضي الله عنهما -.
3-وقيل: المراد بالركوع الصلاة، أي: عبر بالركوع عن الصلاة، وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة [9] .
ذكره ابن عطية عن الجمهور [10] . وجعله ابن خويز منداد وجها محتملًا.
ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه المعاني إذ لا تعارض بينها.
القول الراجح:
الذي ترجح لدى هو: القول الثاني، وهو: أن الآية ذكرت صفات المؤمنين أنهم يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة معتقدين وجوبهما، وهم راكعون خاشعون خاضعون متقربون إلى الله بالصلوات المفروضة وبالنوافل.
(1) قائل هذا البيت هو الأضبط بن قريع. انظر: معجم تهذيب اللغة (2/1462) مادة: (ركع) ، وخزانة الأدب لعبد القادر البغدادي (11/450) برقم: (954) ، وانظر: الوافي بالوفيات (9/170) .
(2) انظر: فتح القدير (2/73) .
(3) انظر: محاسن التأويل (4/174) .
(4) انظر: تفسير السعدي (1/429) .
(5) انظر: الكشاف (1/557) .
(6) انظر: روح المعاني (3/335) .
(7) انظر: معالم التنزيل (2/47) ، وزاد المسير (ص330) ، والبحر المحيط لأبي حيان (3/705) .
(8) انظر: زاد المسير (ص330) .
(9) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/209) ، والبحر المحيط لأبي حيان (3/705) .
(10) انظر: المحرر الوجيز (ص555) .