قال أبو منصور البغدادي [1] :"قال الجمهور الأعظم من الصحابة والتابعين من المفسرين: إنها - أي اللغات - كلها توقيفية من الله" [2] .
قال القرطبي في تفسيره:"الصحيح أن أول من تكلم باللغات كلها من البشر آدم عليه السلام، والقرآن يشهد له قال تعالى: { وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } البقرة: 31. واللغات كلها أسماء فهي داخلة تحته" [3] .
فمن أخرج اللغات من هذا العموم فعليه بالدليل، وإلا فقوله مردود.
وعلى كل حال فهذه المسألة كما قال ابن قدامة:"لا يرتبط به تعبد عملي، ولا ترهق إلى اعتقاده حاجة، فالخوض فيه فضول فلا حاجة إلى التطويل" [4] .
والله أعلم.
(1) أبو منصور البغدادي هو: عبد القاهر بن طاهر، العلامة البارع المتفنن الأستاذ، نزيل خراسان، وصاحب التصانيف البديعة، وأحد أعلام الشافعية، وكان أكبر تلامذة أبي إسحاق الإسفرائيني، وكان يدرس في سبعة عشر فن، ويضرب به المثل. مات سنة 429هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (17/572) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (5/136) ، وهدية العارفين (1/606) .
(2) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط (2/16) من كتابه: (شرح الأسماء) ، ولم استطع التوصل للكتاب، ولعله مفقود.
(4) روضة الناظر (2/545) .