إذا تقرر أن الله علم آدم الأسماء كلها بلا استثناء على الصحيح؛ فننتقل إلى مسألة:
هل اللغة توقيفية [1] أم لا؟
وهذه مسألة من مسائل اللغات في أصول الفقه، وقد اختلف فيها، وهي مسألة طويلة الذيل قليلة النيل [2] .
قال الطوفي [3] :"وهذه المسألة من رياضات الفن لا من ضرورياته" [4] .
لذلك فسأشير إشارة سريعة إلى أبرز الأقوال فيها باختصار، وهي كالآتي:
القول الأول:
ذهب الجمهور [5] ومنهم ابن خويز منداد إلى أنها توقيفية.
واستدلوا بالآتي:
قوله تعالى: { وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ... } البقرة: 31.
(1) المراد بالتوقيفي أي: أن الواضع هو الله عز وجل. انظر: الأحكام في أصول الإحكام للآمدي (1/109) ، وإرشاد الفحول للشوكاني (1/98) ، واتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر لعبد الكريم النملة (5/9) .
(2) انظر: مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي (ص205) .
(3) الطوفي هو: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، نجم الدين الطوفي الحنبلي، كان فقيهًا شاعرًا أديبًا فاضلًا قيمًا بالنحو واللغة والتاريخ، وأصله من طوف قرية ببغداد، ثم قدم الشام فسكنها، ثم أقام بمصر، واتهم بالرفض، توفي في رجب سنة 710هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (2/249) ، وبغية الوعاة للسيوطي (1/599) .
(4) الإشارات الإلهية في المسائل الأصولية (1/263) .
(5) انظر: مجموع الفتاوى (12/453) ، والبحر المحيط للزركشي (2/16) ، ومعالم في أصول الفقه لمحمد الجيزاني (ص379) .